أحمد بن علي القلقشندي
104
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الإبرام والنّقض ، وما استخلصه له من حياطة بلاده وعباده ، ووكله إلى شريف نظره ومقدّس اجتهاده ، لا يزال - صلوات اللَّه عليه - يكلأ العباد بعين الرّعاية ، ويسلك بهم في المصالح العامّة والخاصّة مذاهب الرّشد وسبل الهداية ، وينشر عليهم جناحي عدله وإحسانه ، وينعم لهم النظر في ارتياد ( 1 ) الأمناء والصّلحاء من خلصاء أكفائه وأعوانه ، متخيّرا للاسترعاء من استحمد إليه بمشكور المساعي ، وتعرّف إليه في سياسة الرّعايا بجميل الأسباب والدّواعي ، وسلك في مفترض ( 2 ) الطاعة الواجبة على الخلائق قصد السبيل ، وعلم منه حسن الاضطلاع في مصالح المسلمين بالعبء الثّقيل ؛ واللَّه عز وجلّ يؤيّد آراء أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - بالتأييد والتّسديد ، ويمدّه أبدا من أقسام التوفيق الإلهيّ بالموفور والمزيد ، ويقرن عزائمه الشريفة باليمن والنّجاح ، ويسنّي له فيما يأتي ويذر أسباب الخير والصّلاح ؛ وما توفيق أمير المؤمنين إلَّا باللَّه ، عليه يتوكَّل وإليه ينيب . ولما وفّق اللَّه تعالى نصير ( 3 ) الدين محمد بن سيف الدّين أبي بكر بن أيوب من الطاعة المشهورة ، والخدم المشكورة ، والحظوة في جهاد أعداء الدين بالمساعي الصالحة ، والفوز من المراضي الشريفة الإماميّة - أجلها اللَّه تعالى - بالمغانم الجزيلة والصّفقة الرابحة ، لما وصل فيه سالف شريف الاختصاص بآنفه ، وشفع تالده في تحصيل مأثور الاستخلاص بطارفه ، واستوجب بسلوكه في الطاعة المفروضة مزيد الإكرام والتفضيل ، وضرع في الإنعام عليه بمنشور شريف إماميّ يسلك في اتّباعه هداه والعمل بمراشده سواء الصّراط وقصد السبيل - اقتضت الآراء الشريفة المقدّسة - زادها اللَّه تعالى جلالا متألَّق الأنوار ، وقدسا يتساوى في تعظيمه من هو مستخف بالليل وسارب بالنهار - الإيعاز بإجابته إلى ما
--> ( 1 ) في مآثر الإنافة : « إرشاد » . ( 2 ) في مآثر الإنافة : « مفروض » . ( 3 ) المشهور « ناصر الدين » . انظر ابن خلكان : 5 / 79 والأعلام : 7 / 28 .